السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
578
فقه الحدود والتعزيرات
يكون حراماً وموجباً للحدّ الشرعيّ ؟ ألا ترى أنّ الطين يحرم أكله ومع ذلك لا يمنع من شرب ماء الفرات مع اختلاطه في الربيع ، والغدد في اللحم يختلط مائها في ماء اللحم مع حرمة الغدد . والحاصل أنّ الحرمة والحدّ تترتّبان على الموضوع ، ومع الاستهلاك عرفاً كيف يترتّب الحكم ؟ وقد يقال : إنّ المحرّم ذاتاً لا من حيث الاسم لا يتفاوت فيه الحال بين قليله وكثيره ، بخلاف متعلّق اليمين ، الذي تدور الحكم فيه على صدق الفعل . ولقائل أن يقول : لم يظهر الفرق بين التراب والطين والغدد وبين الخمر ، والذات المحرّمة ليست إلّا المسمّاة بالألفاظ ، والأحكام مترتّبة على المسمّيات بالأسماء ، ولازم ما ذكر عدم جواز شرب ماء الجاري أو الكرّ إذا وقع فيه قطرة من الدم واستهلك . » « 1 » أقول : الحقّ هو ما ذكره العلمان المحقّقان رحمهما الله ، كما أنّ الحال كذلك عند المحقّقين الخوئيّ والخمينيّ رحمهما الله « 2 » أيضاً ، وذلك لأنّ الحدّ مختصّ بشرب المسكر ولا يعمّ شرب كلّ محرّم ، والمفروض في المقام ارتفاع العنوان وزوال الاسم ، وقليل الخمر حرام ما دام أن يكون العنوان الذي أضيف إليه القليل محفوظاً ، بحيث كان الموجود هو قليل الخمر . وعلى هذا فلا حدّ على شرب الممتزج بغيره إذا استهلك فيه ، ولم يصدق عليه اسم المسكر ، ولم يكن الممتزج مسكراً ، وإن كان شربه حراماً لأجل النصوص التالية : 1 - ما رواه زكريّا بن آدم ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير ومرق ، قال : يهرق المرق ، أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلاب ، واللحم فاغسله وكُله . قلت : فإن قطر فيها الدم ؟ قال : الدم تأكله النار إن شاء اللَّه . قلت : فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ، قال : فقال : فسد . قلت : أبيعه من اليهود والنصارى ، وأُبيّن لهم ، فإنّهم يستحلّون شربه ؟ قال : نعم . قال : والفقّاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شيء
--> ( 1 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 122 و 123 . ( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 270 ، مسألة 218 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 479 ، مسألة 4 .